الشنقيطي
184
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن ( الملحق ) ( دفع إيهام الاضطراب عن آيات الكتاب ومنع جواز المجاز في المنزل المتعبد والإعجاز )
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم سورة الحجرات قوله تعالى : يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْناكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثى [ 13 ] . هذه الآية الكريمة تدل على أن خلق الناس ابتداؤه من ذكر وأنثى . وقد دلت آيات أخر على خلقهم من غير ذلك كقوله تعالى هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ تُرابٍ [ غافر : 67 ] وقوله تعالى يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِنَ الْبَعْثِ فَإِنَّا خَلَقْناكُمْ مِنْ تُرابٍ [ الحج : 5 ] . والجواب واضح ، وهو أن التراب هو الطور الأول ، وقد قال تعالى وَقَدْ خَلَقَكُمْ أَطْواراً [ نوح : 14 ] . وقد بين اللّه أطوار خلق الإنسان من مبدئه إلى منتهاه بقوله تعالى وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ طِينٍ ( 12 ) ثُمَّ جَعَلْناهُ نُطْفَةً فِي قَرارٍ ( 13 ) [ المؤمنون : 12 - 13 ] إلى آخره . بسم اللّه الرّحمن الرّحيم سورة ق قوله تعالى : فَذَكِّرْ بِالْقُرْآنِ مَنْ يَخافُ وَعِيدِ [ 45 ] . هذه الآية تدل على خصوص التذكير بالقرآن بمن يخاف وعيد اللّه . وقد جاءت آيات أخر تدل على عمومه كقوله تعالى : فَذَكِّرْ إِنَّما أَنْتَ مُذَكِّرٌ [ الغاشية : 21 ] وقوله تعالى وَكَذلِكَ أَنْزَلْناهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا وَصَرَّفْنا فِيهِ مِنَ الْوَعِيدِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ أَوْ يُحْدِثُ لَهُمْ ذِكْراً [ طه : 113 ] . والجواب : أن التذكير بالقرآن عام ، إلا أنه لما كان المنتفع به هو من يخاف وعيد اللّه صار كأنه مختص به ، كما أشار إليه قوله تعالى وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرى تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ ( 55 ) [ الذاريات : 55 ] كما تقدم نظيره مرارا .